كان اللقاء كفيلاً بإنهاء حالة الجمود التي تسكن بينهم؛ اختارت فستاناً أسود؛ يظهر ساقيها النحيلتين الناعمتين؛ مع شال أبيض يستر نهديها المكتظين، يُظهر الجزء الذي يبقيه أمامها أسيراً ؛ أسدلت شعرها كما يحب على جانبها الأيمن؛ ذهبت مبكراً للمقهى لتدرس هندسة المكان.
وضعت خطة المغادرة في حال كان اللقاء فاتراً او مشحوناً بالعاطفة؛ فهي لا تميل للإسراف في فرط المشاعر؛ تفضل دوماً المنطقة المعتدلة في كل مواجهاتها و علاقاتها، لا تميل للربح او الخسارة تترك مساحة لتقرر قرارها الاخير بعد دراسة كل الخيارات الممكنة؛ اختارت طاولة في آخر المقهى جلست وظهرها للباب لتترك له فسحة من الوقت، لو قرر مفاجئتها بوردة كما تحب؛ كانت تضع خطة مفصلة لحياتها العاطفية كجندي يدرس كل خيارات العدو في المعركة، تحتفظ برصاصتها الاخيرة قريبة منها ، لتردي خصمها في مقتل دون أن يدرك أنه في خطر، أخذت سيجارها لتشعلها لكنه سبقها هذه المرة خطوة ؛ تسمحين لي؟
– التفتت مبتسمة تحركها مشاعر من تتوق لعناق حبيبها، لكن تفاجأت بمتطفل يحرمها من كل اللحظات التي تخيلتها منذ قررت الالتفاتة، أراد هو لعب البطولة كرجل عابر يترصد اللحظات الجميلة لأنثى ليرضى غروره الذكوري!؛ اشتعلت غضباً لأنه سرق منها لحظة لم تكن له؛ أرادتها طازجة لمن تنتظره؛ طلبت منه المغادرة بلطف.
حاول البحث عن مدخل اليها ليسحرها، لا يليق بمثلك الانتظار
– تنهدت قليلا واستجمعت قواها ؛ شكراً على اقتحامك خصوصيتي، هل انتهيت من لعب دور الرجل اللبق ؛ أحتفظ بلياقاتك لها
– غادرها لكن سحره حتماً لن يرافقه سيحتفظ به مطولاً حتى تمحوه انثى غيرها .
– عادت تعض شفاه الانتظار
– أحب ان اراك تنتظرين قدومي؛ همس في أذنها بهذه الكلمات وجلس أمامها مباشرة يراقب احمرار وجنتيها بداية كل لقاء، كيف توقعت بدايته هل اتبعت مسارك؟
– ربما ، قالتها بصوتٍ ناعم بدت وكأنها طير تدندن
– ربما نجحت او فشلت؟
– يكفي أنك وصلت متأخراً كعادتك
– ربما نجحت خطتي ؟
– هل تطلب لي قهوتي؟
– يشير بيده الى قهوتها، يصل الجرسون ويضع فنجانها كما تحب نصف بارده ونصف ساخنه؛ وبجواره ورقه بيضاء مثنيه !
– أتُراك الان تسألين ماذا تخبئ الورقة؛ قد تكون فارغه بيضاء كشالك الذي تضعينه؟ لكنه يخفي ما هو أجمل !
– ربما سأحتفظ بها هكذا،
– قررت المغادرة ؛ هل ستأتين معي؟
كان السؤال مباشرة ؛ اعادت شعرها للخلف كعاتها كلما فقدت السيطرة علها تغير من مسار القصة
– لا تهربي؛ هل ستأتين معي؟
– لست مستعدة لاتخاذ هذه الخطوة
– لماذا نستمر في هذه العلاقة ونحن في منتصف الخيارات لا نرسو على شاطئ النهاية ولا نبحر للميناء البداية، كطفلين يلهوان بالوقت لا هو هزمهم ولاهم انتصروا؟
بدأت تشعر ان تباشير اللقاء بينهم لا تسير كما رسمتها؛ وأسلوب المراوغة لم يعد ناجحاً ؛ امسكت حقيبتها؛ لكنه أدرك مخططها امسك بيدها وضغط عليها بشدة ليعلن تمسكه بها،
– لن تهربي هذي المرة؛ اقرائي الورقة لو سمحتِ
رفضت كل توسلاته الغير معلنة وقادرت المكان مسرعةً بحثاً عن منطقتها الهادئة بين البقاء والرحيل منتصف البداية والنهاية
تركته معلقاً بين الرفض والانتظار، خسرت شوطاً في العلاقة كما تعتقد ؛ لكنها لم تنهيها،
تركته حائراً مبعثراً في منتصف الاشياء ، لم يحركها الفضول لتلك الورقة بينهم
هل كانت رومانسية؟ أم اعترافاً؟
هل كانت ستغير من النهاية شيء؟
ام تدفعها للتمسك بقرارها؟
مضت وكأن شيء لم يكن هناك!
أكانت تلك الزينة والحمرة مبالغ فيها؟
لما اختارت تلك التسريحة بعناية لترضيه ام ليحتفظ بشيء منها كما يحب قبل ان تغادر المكان.
مضت….
وظل هو والورقة البيضاء يعيدان شريط اللقاء علهما يغيران النهاية عبثاً.
