
الإنسان الذي لم يعد له وطن، يتخذ من الكتابة وطنا يقيم فيه
إدوارد سعيد
يظن البعض أن مشكلة التدوين يمكن حلها بإتباع التوصيات والإرشادات التي تصدر من الكُتاب المتمرسين والمختصين في مجال الكتابة، والتي لا شك أنها يمكن أن تؤتي أكُلها في حال لازمت الخارطة التي وضعوها وتبعت المسارات التي قطعها من سبقوك في عالم الكتابة وتجنب عثراتهم، لكن رغم كل هذا ربما لن تجد ما تدونه أو حتى الرغبة في الكتابة لماذا؟ ، سأجيب على هذا السؤال لاحقاً رغم أن ما دفعني للكتابة هذا الموضوع هذه المعضلة.
يُقال من المهم إن يحافظ الكاتب على لياقته وقدرته على التدفق والكتابة الجيدة، وهذا لا يتم إلا من خلال المزيد من القراءة، والاطلاع على الأخبار ومجريات الأمور، ومرافقة الناس والاستماع إليهم،
الكتابة بذهن مشتت تشبه النوم أثناء السباحة كلاهما يؤدي الى الغرق
محمد حسن علوان
رتابة الكتابة
من الجيد أن يحدّد الكاتب ساعةً للتدوين ومكانًا ثابتًا وأحيانًا متغيرًا لكسر الرتابة، لكن أليس هذا وتوجيه الكتابة يضعها في خانة الروتين التي تطرد فكرة الإبداع أو الحالة التي يحتاجها الكاتب ليخرج بذلك النص الجميل أو العبقري سمه ما شئت! كم مرة جاهدت نفسك على الكتابة، وكم مرة تملصت منك الفكرة رغم محاولاتك الحثيثة محاصرتها، ومقاومة عقلك وجسدك لها، ألم ينجح هذا الصراع الداخلي لديك في قتل الفكرة ورغبة الكتابة!
يجزم المختصين أن الكاتب يجب أن يمتلك السّيطرة على نفسه وأفكاره، حتى يكون طلقاً في الكتابة، لكن ما دور الحالة المزاجية والنفسية للكتاب فيما يكتب، خصوصاً أن الكتابة مهارة يمكن تحويلها إلى مصدر دخل وهناك عشرات المقالات التي تتحدث في هذا الجانب يمكن الوصول إليها من خلال محرك البحث.
الكتابة شكلٌ من أشكال الصلاة
فرانز كافكا
أين تذهب الأفكار عندما تتوقف عن الكتابة ؟
منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا أطارد فكرة ما في عقلي أحاول ترجمتها فوق السطور من خلال الكتابة لكن المشكلة أنها عصيه ، لا أعرف هل تكمُن المشكلة فيها أم اللاوعي داخلي يرفض الانصياع لتلك الفكرة، بالرغم من أن أعظم الأفكار تطاردك وأنت في هذه الحالة من التضاد، لكن مسألة ترجمتها على شكل كلمات لا تنجح مهما حاولت! تماماً كصياد يرمى سنارته في انتظار أن تقع السمكة في فخ طُعمه فهل تمكن منها أم ساقها احتياجها ! لا أحد يجيب على هذا السؤال، فهل نكتب بشكل أفضل عندما نحتاج أم نتخذ قرار الكتابة؟
إذا أردت أن تصبح كاتبا، اكتب
مثل يوناني
أذكر قبل سنوات طويلة عندما كنت شاباً كان التدوين أمراً يسيرًا في المتناول، أجلس أمام جهازي وأخلق أي فكرة تلك اللحظة في عقلي فتخرج الكلمات مباشرة دون أن أشعر لتملاء السطور، لتحتلها من جميع الجهات كجيش يقوم بعملية إنزال محكمة من جميع الجهات، فهل نتحكم في عقلنا واللاوعي كلما كنا أصغر ونفقدها عندما يتقدم بنا العمر؟
الحقيقة أن الدراسات أظهرت أن تقدُّم العمر يؤثر على عملية اتخاذ القرار لدى الإنسان، أي أننا سنجد صعوبة في ترجمة أفكارنا كلما تقدمنا في العمر نتيجة التفكير الزائد والتردد وعمليات الحساب المعقدة، لذلك نصيحيتي للمدونين والكتاب أكبتوا كَثِيرًا في سن مبكرة لا تنتظروا النضوج، ربما ستحتاجون هذه اللياقة عندما يصل بكم القطار لمحطتي الحالية لذلك لا تركنوا للراحة في هذه المرحلة العمرية فهي ذورة الانتاج لديكم .
ان كتابة رواية تحتاج إلى فكّين شرسين ، لا يكفّان عن الهذيان
يوسف المحيميد
أعتقد أن الفكرة عندما ترفض الخروج على شكل نص تظل معلقة في منتصف الأشياء تنتظر ما يحركها ويثير رغبتها في التحول إلى جيش من الكلمات التي تستريح فوق السطور، ربما لحظة سعادة غامرة تكون كفيلة بذلك أو انكسار وربما غضب وحتى حالة من اليأس ، أجزم أن الكتابة تخرج أفضل ما فينا حتى في أسوء حالاتنا.
الكتابة ما هي إلا أحلام كثيرة عجزنا عن تحقيقها فتولت الأوراق تحملها
رباب كساب
ختاماً
لا تبحثوا عن أفكار عندما ترفضكم الكتابة أقولها من باب تجربة تمتعوا بهذا الرفض القاسي، والتمرد الخارج عن السيطرة، لأنكم ستخرجون بفكرة مجنونة تنقذكم من عثرات السطور وصمت الكلمات تمامًا كهذه التدوينية التي أستغرق كتابتها أكثر من 5 ساعات! ! ولا أعرف كيف بدأت ولماذا سأنتهي منها الآن ؟ ربما هي ديكتاتورية الكاتب المتمرد داخلي.
أكتبْ .. حتى لا تبقَ وحيدًا .. فالكتابة حياة أخرى نعيشها !