
ما الذي يتركه الانتظار داخلك؟
يحتل الانتظار حيز كبير من حياتنا اليومية، يتسلل إليها ويحولنا إلى محطة شحن يتزود بما يكفيه من الأمل، والحلم، والغد الأفضل، وجيوش من الوعود الزائفة، يفرغنا من كل الطاقة الإيجابية، ومن ثم يغادرنا لنبدو مهلهلين في أشكالنا، وحتى أحلامنا لنكون أكثر هشاشة.
الانتظار لعبة لعينة، تجعلنا نتشبث بأمل يدفعنا للمزيد من الانتظار، أن يُقدم لنا بديلًا، وحلولًا، لإخفاقاتنا، عذرًا لعدم فعلنا شيء، لجلوسنا ساعات على المقاهي، نهدر أموالنا في احتساء الشاي والقهوة، والسيجار لنكون أشخاص عاديين كغيرنا ممن يقضون أوقاتهم في تردد للمكان، لكن هل نظرنا لوجيههم جيدًا هل تفحصنا تلك الملامح الشاحبة؟
الانتظار يجعلنا نتوقف عن فعل ما يجب فعله، ويحولنا إلى ساعة رملية يتسرب عمرنا دون أن ندرك باختيارنا، والحقيقة أننا نعرف عاقبة ذلك، لكننا نستسلم لهذا المدعو الانتظار ليفاجئنا بما نريده، لأننا في الحقيقة غير مستعدين لخوض معركة حقيقية، والوقوف ضد النكسات التي تضربنا مع شمس يوم جديد، لكننا قادرون على إشعال حربًا كلامية ونحن على قارعة الانتظار.
تخيلوا أن هذا الانتظار الذي نختبئ داخله، لا نجده عندما نحتاج له في دائرة حكومية، أو مراجعة دورية في عيادة صحية أو إشارة مرورية، لماذا نرفض الانتظار عندما يكون لزامًا وليس خيارًا!
يقال : من بين كل المشقات التي يواجهها الشخص لا شيء أكثر عقاباً من فعل الانتظار
وهو أمر لا لبس فيه، تخيل أن تنتظر واقعًا أجمل، وحياة أفضل، وانتظار ما سيأتي وما قد لا يأتي، وانتظار المجهول، انتظار ووظيفة تخلصك من تسلط مديرك، وأشخاصا رائعين، لينقذوك من تعاستك، أو حب جديد لتكون إنسانًا أكثر كما تتمنى.
الانتظار يا صديقي لن يدفعك إلا للمزيد من الخيبات، لأن هذا الانتظار لن يمنحنا العلاج السحري، لأنه كلما طال الانتظار فقدنا القدرة على عيش الواقع، الانتظار الذي يطول يدفعنا إلى اليأس، فنتقبل واقعنا.
لذلك لا تمنحه أكثر مما يستحق من حياتك، لا تتوقع أن تتغير شخصيتك أو حبيبتك أو هاتفك العتيد، وأنت على مقاعد الانتظار، كذبوا عندما قالوا لك الانتظار سيمنحك فرصة أفضل، حياة أجمل، كيف ستجدها وكل ما تقوم به هو انتظار تلك اللحظة الذهبية التي ستغير مجرى حياتك، تحرك قليلًا ربما تكون الفرصة المنتظرة تبعد عنك بضع خطوات لكنها ستبتعد أكثر في كل ثانية اخترت أن تكون مخصصة لـ الانتظار.
ختامًا، دعني أقول لك نصيحة مجرب لا تعيش على الانتظار، لأنك ستفقد في كل ثانية شيء ما داخلك لن يعود كما كان.