ينسب للإمام على -رضي الله عنه-   مقولة: “لو كان الفقر رجلاً لقتلته” لما يترتب عليه من تبعات وتكالب مصاعب الحياة التي لا تنتهي، وضنك المعيشة، لكن ماذا عن الحظ؟ هل يمكن القول لو كان رجلاً لسرقته أو خطفته، أو لو كان قلادة سحرية ارتديتها حول رقبتي، أو داخل كتابي المفضل لأنعش حظوظي أكثر، أو لديك قدرة سحرية على كسب النقاط والانتصاردوماً في رمي النرد.

هل شعرت يوماً أن رصيدك من الحظ غير كاف، أو ينتهي كباقة الإنترنت في تاريخ معين، رغم حاجتك له في هذه اللحظة! فتحتاج مرة تلو المرة لإعادة شحنه؟ أم أنكم لا تلتقيان؟

كثيراً ما نلوم الحظ على فشلنا في المدرسة والعمل، والعلاقات الإنسانية، وكذلك عدم قدرتنا على تجاوز مشكلة تافهة، لكن حظنا العاثر قرر أن ينعقد لساننا عن الحديث فتحملنا العاقبة، هل الحظ تم توزيعه علينا بتساوي، أو بمقدار احتياجنا له، أو بمدى لجوئنا إليه.

يقال: “فلان حظه يفلق الحجر”، وآخر حظه يجلب له النجاح تلو الآخر دون أن يبذل مجهوداً أو يسعى بالقدر الكافي لينال مراده؟ في المقابل هناك آخرون يبذلون ضعف ما يقوم به أصحاب الحظ، لكنهم لا ينالون ذات النصيب من النجاح، هل هو الاتكال على الخالق، ماذا عن غير المتكلين الذين يجدون أكثر من احتياجهم، وماذا عن الفاسدين، والمرتشين، واللصوص، وأصحاب العلاقات المتعددة، لكن في المقابل لديهم من الحظ ما يكفي لنيل الثناء والإشادة، وحصد الجوائز وزائدة الرصيد البنكي، لكنهم في المقابل لا يتمتعون بكل هذا؟ هل في ميزان الحياة تتساوى الكفتين، لنضع الآخرة جانباً هل هذا منصف؟

بقدر ما نفكر في حقيقة الحظ ووقعه علينا، هل من المُعيب القول إن اللاوعي داخلنا يضمر شراً له، ويتمنى تغير بوصلته ولو درجة واحدة حيث نقف، تسير خطواتنا نحو بعض النور المختبئ خلف العتمة التي تحاصرنا، أو جبل الحظ الذي يحجب عنا النجاح، هل الانشغال بهذا القدر بالحظ يخرجنا من الملة؟ أليس من حقي وحقك وضع هذا السؤال بصيغة واضحة ولو كان سرا داخلنا هل هذا عادل؟

أضف تعليق