ما هو العدل، كيف نقيسه، هل نضعه في ميزان محدد؟ أم مقداره أكبر من فهمني، لماذا نجد صعوبة في فهم كثير من الاحتياجات التي نطلبها، هل لعدم حصولها لنا بالقدر الذي يكفينا، هل العدل في الحياة ثابت أم متوازن يميل هنا شيئا وهناك شيئا.

ثمة ما لا يمكن مجاراته أو مبادلته في منتصف الحياة، السؤال عن حجم العدل في حياتنا، هل نعامل من حولنا بقدر عال من العدل، أم نجري بعض الحسابات والمفاضلة التي يظفر فيها طرف بنصيب أكبر من الآخر، أم أن عقولنا لا تستوعب مفهوم العدل بنظرته الشمولية، فلو زاد عن مقدار الذي يكفيك ستصيبك التخمة مما ينتج عنها مضاعفات صحية، أنت في غني عنها.

بينما لو قل مقداره ربما تحولت لقاتل أو حيوان مفترس كل ما يأمله في الحياة أن يجد فريسته لسد حاجته! أحيانا بعض الأسئلة تتجاوز كينونتنا البشرية، فالمعنى يتشكل بمقدار ما نمتلك من معرفة وفهم، فهل معرفتنا تستطيع الإجابة عن هذا السؤال البسيط هل تشعر أن الحياة عادلة معك؟

الإجابة الواضحة والتي تتشكل داخلك في هذه اللحظة وتكاد تفجرها بأعلى صوتك (لا) لكن فكر بوضوح أكثر وأعد صياغة السؤال بشكل آخر لتفهم بوضوح وتزيل عنك الستارة التي تحجب الرؤية، فكما يقال فهم السؤال نصف الإجابة: هل أنت عادل مع نفسك أولاَ؟

نعم السؤال بات أكبر والدائرة ستتسع أكثر مما تحتمل المكوث فيها، لكنه قرارك الذي حملك لهذه المواجهة التي فرضت عليك جغرافيتها لأنك لم تكن مستعدا للوقوف عليها، لكن جشعك وغضبك هو من قادك لهذه المواجهة.

 نعم فليست الحياة كما نبغي اشتهاء، فهي تمنحنا في أحسن الأحوال بقدر ما نستطيع التحكم فيه، لا بحجم رغبتنا، فالرغبة نصيرة الشهوة، متى ما أحكمت قبضتها عليك تملكتها فصارت لها أسير، عكس ما تبتغي، من الوقوف بوجه العدل والظفر بأكبر قدرِ منه، لكن تعثرك بفعل الغضب داخلك سيضعك في مواجهة وحش يتمدد ويكبر كلما واجهته…

أضف تعليق