من السهل ادعاء أن الغضب لا يتحكم فينا، وأننا نستطيع مواجهته والوقوف أمامه، لكن الغضب بطبعه كائن طفولي مثل الفيروس ينتشر في جسدنا دون مقدمات، لا رائحة له أو لون، ولا صوت يزعجك فتسكته، ولا وجه حاضر فتحاصره وتفهم تحركاته.

 العضب هو حالة أو صفة سمحت لجسدك مشاركته، فلعبتما معًا، وقرائتم ذات المقالة، والراوية، شاهدتم ذات البرامج، وهتفتم لنفس الفريق، وضحكتم على ذات الموقف والنكتة، حتى نسيت أنك تخبئ داخلك شيئًا منه أو منك؟! لكنه وحش يكبر كل يوم أكثر مما تكبر، لأنه مراءتك الذي يكشف حقيقتك، حقيقة فشلك وتأخرك، ذريعة تختبئ خلفها تداري خيباتك الكبيرة والصغيرة.

لتعرف ماذا يعني أن تعيش بنصف أحلامك وتخبئ النصف الثاني؛ لأنك لا تستطيع تحمل عباءة ذلك، الحقيقة أننا نعيش وفق طبيعتنا وما نستطيع مشاركته مع الآخرين، وقبول تطفلهم علينا، لكن لحظة الإشتعال الحماسية والصوت العالي الذي نعبر به يمنحنا قوة واهمة نطوق به نفسنا لنحميها من التوغل أكثر في خصوصيتنا التي تهمنا أكثر مما نهتم بصحة عقلنا، الذي يمكن أن يفرز يظهر لنا أنماط جديدة من الخيارات لكننا نخاف التغير، فنركن للمحافظة على كينونتنا الزائفة التي تحولت لسجان يحبس حريتنا.

أضف تعليق